الشيخ محمد رشيد رضا

369

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عنها . قال البيهقي وروي من طريق المغيرة بن زياد عن عطاء أيضا . أقول وهما ضعيفان . ثم قواه البيهقي بروايتين للدارقطني إحداهما من طريق العلاء ابن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود عنها وقيل عن أبيه عنها وحسنها وفي العلاء مقال يمنع الاحتجاج به قيل مطلقا وقيل فيما خالف فيه الأثبات كهذا الحديث ، واختلف في سماع عبد الرحمن منها ، وقالوا إن في متن هذا الحديث نكارة ، وقال ابن حزم هو حديث لا خير فيه ، وملخصه انها خرجت معتمرة مع النبي ( ص ) في رمضان فكان يقصر وكانت تتم ثم ذكرت له ذلك فقال « أحسنت » والرواية الثانية للدارقطني صححها عن عمر بن سعيد عن عطاء عنها . وقد تقدم ذكرها عن ابن القيم وانه جزم بغلط راويها وهي أن النبي ( ص ) « كان يقصر في الصلاة ويتم ويصوم ويفطر » قال في نيل الأوطار قال الحافظ ابن حجر في التلخيص : وقد استنكره الإمام أحمد ، وصحته بعيدة الخ وقد ضبط الحديث في التلخيص بمثل ما تقدم عن ابن القيم من اسناد الاتمام والفطر إلى عائشة لا إلى النبي ( ص ) وابن تيمية جزم بكذب الحديثين عن عائشة كما ذكره تلميذه ابن القيم ، على أن العبرة برواية الصحابي لا رأيه وفهمه وخصوصا ما يخالف فيه غيره ، وقد اختلف في تأويل عثمان وقد تقدم الراجح وهو انه عد نفسه بالزواج مقيما غير مسافر . واما تأولها الذي رواه عروة عنها فهو ان القصر رخصة لأنها قالت له لما سألها « يا ابن أختي إنه لا يشق عليّ » رواه البيهقي وصححه ويعارضه على تقدير تسليم صحته كون فرض المسافر ركعتين المتفق عليه عنها فيرجح عليه وجملة القول إن الثابت المتفق عليه هو أن النبي ( ص ) كان يصلي الظهر والعصر والعشاء في السفر ركعتين ركعتين وكذلك أبو بكر وعمر وسائر الصحابة الاعثمان وعائشة فإنهما أتما متأولين وقد عرفت الجواب عن ذلك ، وان الاتمام عن عائشة لم يصح ، فالحق ما عليه الحنفية وغيرهم من وجوب ذلك خلافا للشافعية . وهل هو أصل المفروض كما روي في الصحيح أو قصر ؟ خلاف قال ابن القيم قال أمية بن خالد لعبد اللّه بن عمر : إنا نجد صلاة الحضر « تفسير النساء » / « 47 خامس » / « س 4 ج 5 »